الشريف المرتضى
397
الذخيرة في علم الكلام
بأن النبي صلّى اللّه عليه وآله كان يخطب يوم الجمعة على المنبر إذ أقبلت إبل لدحية الكلبي وعليها تجارة له ومعها من يضرب بالطبل ، فتفرق الناس عنه « ص » إلى الإبل لينظروا إليها ، ولم يبق إلا عدة قليلة « 1 » ، فنزلت الآية المذكورة . ومن ذلك قوله تعالى لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ « 2 » وجاءت الرواية بأن قائل ما حكي في الآية عبد اللّه بن أبي بن سلول « 3 » . ومن ذلك قوله تعالى وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ « 4 » . ونزلت هذه الآية في قصة مشهورة ، وان النبي « ص » أسر إلى أحد زوجاته سرا ، فأسرّت عليه صاحبة لها من الأزواج أيضا ، واطلع « 5 » النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على فعلها فعاتب المظهرة للسر ، فأجابت بما هو مذكور في الآية . ومن ذلك قوله تعالى إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا إلى قوله تعالى وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ « 6 » . وقد وردت الرواية بخروج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله خائفا من قريش واستتاره في الغار وأبو بكر معه ، ونهيه له عما ظهر منه من الجزع والخوف على ما يطابق من ظاهر القرآن « 7 » . ومن ذلك قوله تعالى وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ
--> ( 1 ) تفسير فرات الكوفي : ص 184 . ( 2 ) المنافقون : 8 . ( 3 ) الدر المنثور : ج 6 ص 224 . ( 4 ) التحريم : 3 . ( 5 ) في ه « والمنع » . ( 6 ) التوبة : 40 . ( 7 ) الدر المنثور : ج 3 ص 239 - 240 .